محمد عبد الكريم عتوم

109

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

المسلمين ، سواءً أكان ذلك ببيعة أبي بكر ، التي وصفها عمر بأنها كانت فلتة ، أو بخلافة عمر والتي كانت بالنص ، أو بخلافة عثمان التي كانت بالشورى المحدودة ، فبحسب معتقدهم أنه إذا كانت الإمامة حقاً للأمة ، فلماذا عملوا بالنص والتعيين معاً ، في الوقت الذي ينكرون على الشيعة قولهم بالوصية والتعيين « 1 » . كما يرى بعض المفكرين الشيعة المعاصرين ، بأن الرسول ( ص ) لو أرادها شورى ، لقام بتهيئة وتوعية جيل من الصحابة ، ولأعدّ الأمة والمجتمع الإسلامي إعداداً فكرياً وروحياً ، لتقبل فكرة الشورى في الإمامة ، ولأوضحها وفصلها بحيث انعكست في الأحاديث النبوية المنقولة عنه . كما أن كيفية انتقال الخلافة من أبي بكرٍ إلى عمر يدل على أن منهج الشورى ، كان مستبعداً من ذهن خليفة رسول الله ( ص ) وهذا ما يفهم من قول عمر بن الخطاب ، عندما قال " والله لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً ما جعلتها شورى " . « 2 » ويلاحظ أن هناك تلازماً بين نشأة التشيع ، والقول بأحقية أهل البيت بالإمامة ، ولهذا السبب سُمّوا بالشيعة الإمامية ، لا بل إن نشوء التشيع كتيار متميز في المجتمع الإسلامي يرجع أساساً إلى تمسك أتباع الإمام علي بن أبي طالب بحقه في خلافة الرسول ( ص ) حيث نظروا إليه باعتباره زعيماً يتمتع بكل الصفات التي يحتاجها الإمام ، فهو الوحيد بين الصحابة الذي جمع العلم العميق إلى الشجاعة والبلاغة ، والسبق في الدين ، والجهاد والزهد في الدنيا ، بما لا يقارن مع الآخرين من نظرائه ، ولهذا فإن اعتباره إماماً ، كان من الأمور التي لا تحتاج إلى تبرير ، وهو ما يمكن التدليل عليه بالبيعة العامة التي حصل عليها بعد مقتل عثمان . كما يمكن التدليل عليها ، بالعدد الكبير من كبار الصحابة والبدريين الذين قاتلوا معه في الجمل وصفين . إلا أنه وبعد استشهاد الإمام الحسين بن علي في كربلاء ، وقناعة الشيعة بعدم نجاح أي مسعى للوصول إلى السلطة والحكم ، مال أئمة الشيعة إلى الانصراف عن الشأن السياسي ، فمنذ

--> ( 1 ) - صبحي ، 1969 نظرية الإمامة ، 99 . ( 2 ) - الصدر ، بحث حول الولاية ، 25 ، 1981 - 35 .